الميرزا القمي

788

رسائل الميرزا القمي

كانت بيّنة الداخل أسبق تاريخا فهو المقدّم لا محالة ، وإن كانت بيّنة الآخر أسبق تاريخا ، فإن لم يجعل سبق التأريخ مرجّحا فكذلك يقدّم الداخل ، وإن جعلناه مرجّحا ففي ترجيح أيّهما وعدمه أوجه : [ الوجه ] الأوّل : ترجيح اليد ؛ لأنّ البيّنتين متساويتان في إثبات الملك في الحال فتتساقطان فيه ، وتبقى من أحد الطرفين اليد ، ومن الآخر إثبات الملك السابق ، واليد أقوى من الشهادة على الملك السابق ، ولهذا لا تزال بها . [ الوجه ] الثاني : ترجيح السبق ؛ لأنّ مع أحدهما ترجيحا من جهة البيّنة ، ومع الآخر ترجيحا من جهة اليد ، والبيّنة مقدّمة على اليد ، فكذلك الترجيح من جهتها مقدّم على الترجيح من جهة اليد . [ الوجه ] الثالث : أنّهما يتساويان ؛ لتعارض المعنيين » « 1 » . وفيه أنّ فرض المسألة فيما ذكره فقط ممنوع ، بل تشمل جميع الصور . وأيضا إنّ ما ذكره من التفصيل إنّما يجري على القول بترجيح بيّنة الداخل ، وهو خلاف مختاره سابقا . أقول : ويمكن أن يكون مراده أنّ إطلاق القول بتقديم سبق التأريخ وترجيحه على الحادث إنّما يجري في صورة كون العين في يد ثالث ، وفي معناه ما لو لم تكن عليه يد أحد . وأمّا لو كان في يد أحدهما : فلمّا لم يتصوّر تعارض على القول بترجيح بيّنة الخارج ؛ لأنّهم يعتمدون في المسألة على الحديث المستفيض ، وهو ينفي أصل البيّنة ويسقطها عن الاعتبار رأسا ، فلا معنى لملاحظة المرجّحات في جانب بيّنة الداخل حينئذ ، فبنى الكلام فيه على ترجيح بيّنة الداخل ، وفرض الصور المذكورة على الفرض الممكن .

--> ( 1 ) . مسالك الأفهام 14 : 93 .